قصة سقوط تأسر القلوب
في كتب التاريخ سقطت غرناطة حين سلمت مفاتيح الحمراء و دخلها القشتاليون، لكن الحقيقة أنّ سقوطها هو حكاية كابوس استمر لسنين و أجيال. الواحد منّا لما يقرأ ديستوبيا جورج أورويل أو فرانز كافكا، يمنّي نفسه أنّ عوالمهم غير حقيقية، قطعا تحاكي الواقع إلى حدّ ما لكنها في النهاية مُتخيلة. أما حكاية كابوس سقوط غرناطة فهي ديستوبيا حقيقية لا وجود للخيال فيها.
سقوط غرناطة طعنة خنجر ظلت تحاول أن تتعافى من جرحه، لكن لا هي استطاعت انتزاع الخنجر و لا الجرح الذي سببه هذا الأخير اندمل و شفي. لقد نزفت غرناطة لسنين و تألمت، نزفت من طعنة خنجر خائن و تألمت على إثر ضربات قرارات القشتاليين الجائرة المتوالية و المستمرة، كأنّها مسمار مسموم ينغرس في قلبها ببطء، يحاول قتلها مع كل ضربة مطرقة، لكنها تأبى أن تموت لأنها أقوى من أن تموت دون مقاومة، راسخة و مترسخة لدرجة استحالة محوها.
رواية رضوى تستمر ل 500 صفحة، عند الانتهاء منها ستبدأ حكاية غرناطة العربية المسلمة في قلبك و تستمر لصفحات لن تعرف عددها، ستحسُّها و تشتاق لها، ستريد أن تطلّ عليها، تزورها و تتفقّدها، ستشعر بوجودها فيك فيترائ لك للحظة أنها لم تسقط بعد لأنّ كتب أبا جعفر لا تزال مدفونة هناك في حديقة بيته، لأنّ حضارة بتلك الأصالة بُنيت على مدى قرون لا تسقط في لحظة و لا على مدى آلاف السنين.
ثلاثية غرناطة حكت آلام سقوط غرناطة العربية المسلمة بعبقرية منقطعة النظير، لتتحوّل قصة السقوط إلى قصة تخليد.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
you'r welcome to comment